ابن كثير

166

السيرة النبوية

قدوم طارق بن عبد الله وأصحابه روى الحافظ البيهقي من طريق أبى جناب الكلبي ، عن جامع بن شداد المحاربي ، حدثني رجل من قومي يقال له طارق بن عبد الله ، قال : إني لقائم بسوق ذي المجاز إذ أقبل رجل عليه جبة وهو يقول : " يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " ورجل يتبعه يرميه بالحجارة و [ هو ] يقول " يا أيها الناس إنه كذاب " فقلت : من هذا ؟ فقالوا هذا غلام من بني هاشم يزعم أنه رسول الله قال قلت : من هذا الذي يفعل به هذا ؟ قالوا : هذا عمه عبد العزى قال : فلما أسلم الناس وهاجروا خرجنا من الربذة نريد المدينة نمتار من تمرها فلما دنونا من حيطانها ونخلها قلت : لو نزلنا فلبسنا ثيابا غير هذه ، إذا رجل في طمرين فسلم علينا وقال : من أين أقبل القوم ؟ قلنا من الربذة قال : وأين تريدون ؟ قلنا : نريد هذه المدينة . قال : ما حاجتكم منها ؟ قلنا : نمتار من تمرها . قال : ومعنا ظعينة لنا ومعنا جمل أحمر مخطوم ، فقال : أتبيعوني جملكم هذا ؟ قلنا : نعم ، بكذا وكذا صاعا من تمر . قال : فما استوضعنا مما قلنا شيئا ، وأخذ بخطام الجمل وانطلق ، فلما توارى عنا بحيطان المدينة ونخلها قلنا : ما صنعنا ؟ والله ما بعنا جملنا ممن نعرف ولا أخذنا له ثمنا . قال تقول المرأة التي معنا : والله لقد رأيت رجلا كأن وجهه شقة القمر ليلة البدر ، أنا ضامنة لثمن جملكم . إذ أقبل الرجل فقال : أنا رسول ( 1 ) الله إليكم ، هذا تمركم فكلوا واشبعوا واكتالوا واستوفوا ، فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا فاستوفينا . ثم دخلنا المدينة فدخلنا المسجد ، فإذا هو قائم على المنبر يخطب الناس ، فأدركنا من

--> ( 1 ) ا : رسول رسول الله .